عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
210
اللباب في علوم الكتاب
وبهذا بدأ ثم قال « 1 » : وقيل ؛ فذكر الوجه الأول وكذلك حكى مكّيّ أعني أن تكون « آية » ابتداء « 2 » و « لهم » الخبر وجوز مكي أيضا أن تكون « آية » مبتدأ « 3 » و « الأرض » خبره وهذا ينبغي أن لا يجوز ؛ لأنه لا يترك المعرفة من الابتداء بها ويبتدأ بالنّكرة إلّا في مواضع للضّرورة « 4 » . قوله : « أحييناها » تقدم أنه يجوز أن يكون خبر « 5 » « الأرض » ويجوز أيضا أن يكون حالا من « الأرض » إذا جعلناها مبتدأ و « آية » خبر « 6 » مقدم . وجوز الزمخشري في « أحييناها » وفي « نسلخ » أن يكونا صفتين للأرض والليل وإن كانا معرفين بأل لأنه تعريف بأل الجنسيّة فهما في قوة النكرة « 7 » قال كقوله : 4180 - ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّني * . . . « 8 » لأنه لم يقصد لئيما بعينه ، ورده أبو حيان بأن فيه هدما للقواعد من أنّه لا تنعت
--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) في « ب » مبتدأ . ( 3 ) قاله في مشكل إعراب القرآن 2 / 226 . ( 4 ) بشرط أن تفيد وتحصل الفائدة بأحد أمور ذكرها ابن مالك في ستة أشياء وأوصلها غيره إلى نيف وثلاثين موضعا وأكثر من ذلك ، فمن هذه المواضع أن يتقدم الخبر عليها وهو ظرف أو جار مجرور نحو : في الدار وأن يتقدم عليها نفي نحو : ما خلّ لنا وأن توصف مثل : رجل من الكرام عندنا ، وأن تكون عاملة نحو : رغبة في الخير خير ، وأن تكون مضافة نحو : عمل برّ يزين . وقد جمعها ابن مالك في قوله : ولا يجوز الابتداء بالنّكره * ما لم تفد كعند زيد نمره وهل فتى فيكم ؟ فما خلّ لنا * ورجل من الكرام عندنا ورغبة في الخير خير وعمل * بزّ يزين ، وليقس ما لم يقل وهناك مواضع أخرى ، انظرها في شرح ابن عقيل على الألفية 97 : 99 . ( 5 ) في قول أبي البقاء السابق . ( 6 ) ذكره الإمام أبو حيان في بحره 7 / 334 ونقله عنه السمين في الدر 4 / 514 . ( 7 ) الكشاف 3 / 321 قال : « لأنه أريد بهما الجنسان مطلقين لا أرض وليل بأعيانهما فعوملا معاملة النّكرات في وصفهما بالأفعال . ( 8 ) صدر بيت من الكامل عجزه : . . . * فمضيت ثمّت قلت : لا يعنيني لرجل من سلول ويعزى لعميرة بن جابر الحنفيّ . وشاهده « اللئيم يسبني » حيث جعل جملة « يسبني » وصفا للئيم وهو معرف بأل لأنه مقصود به الجنس فلم يقصد لئيما بعينه فساوى النكرة وهو وصف في المعنى حال على اللفظ . وانظر : الكشاف 3 / 321 والكتاب 3 / 24 والخصائص 3 / 330 ودلائل الإعجاز 219 وابن الشجري 2 / 203 والمغني 102 وشرح شواهده للسيوطي 310 و 841 والتصريح 2 / 111 والهمع 1 / 9 و 2 / 40 والأشموني 1 / 180 و 3 / 60 و 63 ومعاني الأخفش 139 والدر المصون 4 / 514 .